فهرس الكتاب
مسألة تعرض لنا اليوم إلا ولها حكم في الكتاب والسنة، ولها شرح وتفصيل وتعليل في مؤلفات السلف من الفقهاء والأصوليين" [1] ."
والإسلام عند أبي المجد لا صلة له بتنظيم أمور الحياة وتقديم الحلول الثابتة للمشكلات، وليس من مقتضياته، حيث يقول:"إنه إن كان الإسلام نظامًا شموليا بحكم وحدة مصدره وترابط قيمه وأحكامه، وبحكم وحدة الكيان الإنساني الذي يتعامل معه، وإذا كانت هذه الشمولية تجعل منه دينًا ودولة وعقيدة ونظامًا كما يقال بحق، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه فصل أحكام بناء الدولة ودقائق نظام الاقتصاد" [2] . ويرفض ما سماها"النظرة الدينية الشمولية التي تستغرق أحوال الفرد والجماعة على اختلافها، وتعالج أمورها من منظور ديني خالص يستمد شرعيته ومضمونه معًا من النصوص الدينية التي يُعتبر التسليم بها جزءًا أساسيًا من أجزاء اليقين الديني" [3] ، ويرى الصواب في"أن الدين -والإسلام بصفة خاصة- يمتد اختصاصه إلى جوانب الحياة الفردية والجماعية للمؤمنين به، ولكنه امتداد عناية ورعاية وتوجيه، وليس -بالضرورة- اختصاص تدخل مباشر بالتنظيم وتقديم الحلول النهائية الثابتة" [4] . ويقول:"يُسرف البعض في تصوير تميز الإسلام عقيدة وشريعة عن كل ما عداه، ويتصور لذلك أن تطبيق الشريعة يعني أولًا سقوط كل التشريعات الوضعية المطبقة في بلاد المسلمين، وإقامة نظام جديد تمامًا على أسس اعتقادية وأخلاقية جديدة" [5] .
ويرفض أبو المجد رفع شعار (حاكمية الله على خلقه) في البلاد الإسلامية، وكذا شعار (لا حكم إلا لله) ، وذلك لأنهما -في نظره- من شعارات الخوارج
(1) حوار لا مواجهة ص 18.
(2) مقال (مواجهة مع عناصر الجمود) ص 20.
(3) حوار لا مواجهة ص 16.
(4) حوار لا مواجهة ص 16.
(5) المرجع السابق ص 18.