فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 746

ووروده، فينفتح الباب عندئذ لمناقشة مدى الارتباط بين الحكم وسبب نزوله. ومن هذا الباب أيضًا ما نجده أحيانًا من قول بعض المجتهدين عن حكم معين: إن ذلك كان والناس حديثو عهد بشرك أو جاهلية، بمعنى أنه إذا تباعد الزمن واستقر الإيمان وزالت مخاوف الشرك الجلي لم يعد للاحتياط الذي جاء به النص ضرورة ولا لزوم" [1] . ويضرب على ذلك مثالًا، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين وَفّروا اللحى واحفوا الشوارب" [2] ، حيث يرى أن الحكم الشرعي المستفاد من هذا الحديث، وهو: وجوب إعفاء اللحى وحف الشوارب إنما هو تشريع زمني روعي فيه زي المشركين وقت نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وقُصد فيه مخالفتهم في هذا الزي! وأزياء الناس لا استقرار لها [3] ."

4 -تقسيم السنة إلى سنة تشريعية وغير تشريعية، وذلك بالاعتماد على مبدأ التمييز بين بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم ونبوته، في هذا يقول أبو المجد:"والنبي صلى الله عليه وسلم بشهادة القرآن وحكمه الذي لا يرده كلام فلاسفة ولا متكلمين"بشر مثلنا يوحى إليه"، والوحي إليه صلى الله عليه وسلم هو جميع القرآن وبعض ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وليس كل ما صدر عنه من هذه الأحوال الثلاثة وحيًا يوحى، فهذا أيضًا باطل بالعقل وباطل بالنقل، فبشريته صلى الله عليه وسلم حاضرة في سيرته حضور نبوته، وهو باطل بالنقل لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر مثلكم، فإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر" [4] ، وهو الحديث الذي"

(1) حوار لا مواجهة ص 46.

(2) متفق عليه.

(3) انظر: حوار لا مواجهة ص 47.

(4) يُنقص أبو المجد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به". أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت