فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 746

المطبقة في بلاد المسلمين، وإقامة نظام جديد تمامًا، على أسس اعتقادية وأخلاقية جديدة" [1] ."

فالإسلام -عند الدكتور أبي المجد- لا صلة له بالتنظيم في الحياة، وتقديم الحلول الثابتة للمشكلات، وكذلك ليس من مقتضياته هدم القوانين الوضعية، لإقامة قوانين جديدة على أسس الإسلام الاعتقادية والأخلاقية. والذي أخشاه، أن يكون هذا الكلام مبررًا متهافتًا، لموقف شخصي، قام على تنفيذ هذه القوانين"الوضعية"، وفي الأخلاق بالدرجة الأولى.

ثم يأخذ الدكتور أبو المجد في"تأصيل"دعوته المستنيرة فيدعو إلى"زلزلة قواعد الشريعة"حيث لا يقصر الاجتهاد على الفروع فحسب، بل والأصول أيضًا:

"والاجتهاد الذي نحتاج إليه اليوم ويحتاج إليه المسلمون، ليس اجتهادًا في الفروع وحدها، وإنما هو اجتهاد في الأصول كذلك، وكم من مسألة تواجه المسلمين اليوم فإذا بحثوها وأعملوا الجهد طلبًا لحكم الإسلام فيها، أفضى بهم بحثهم إلى وقفة مع الأصول" [2] .

ومن تلك الأصول"قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، وهي قاعدة -كما قرر أهل العلم- قطعية في فهم الشريعة والعمل بها، وكذلك فمن المعروف أنها من"السهام القاتلة"لنظرية المستنيرين في قصرهم الشريعة على الأزمنة الأولى للإسلام.

ومن ثم فقد وجه الدكتور أبو المجد هجومه عليها، ويرى أنها لم تعد قابلة للتسليم بغير مناقشة:

"ومهما قال الأصوليون من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذا أيضًا لا يؤخذ بغير مناقشة، فكم فعلٍ للنبي صلى الله عليه وسلم -وأفعاله صلى الله عليه وسلم نوع من"

(1) المصدر السابق / 12.

(2) المصدر السابق / 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت