فهرس الكتاب
من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر" [1] ، حيث يقول العوا عن هذا الحديث:"ولو لم يكن غير هذا الحديث الشريف في تبيين أن سنته صلى الله عليه وسلم ليست كلها شرعًا لازمًا وقانونًا دائمًا لكفى، ففي نص عبارة الحديث -بمختلف رواياته- تبيين أن ما يلزم اتباعه من سنة رسول الله صلى الله وسلم إنما هو ما كان مستندًا إلى الوحي فحسب، وذلك غالبه متعلق بأمور الدنيا وأقله متعلق بأمور الدين، وليس أوضح في الدلالة على هذا من قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر وأنتم أعلم بشؤون دنياكم"، وكان بوسعه أن يقول: إنني لا خبرة لي بالنخل -إذ ليس في مكة نخل- أو لا أحسن الزراعة فبلدي وادٍ غير ذي زرع، ولكنه عليه الصلاة والسلام تخير أحسن العبارات وأجمعها، وجعل من حديثه في هذه المسألة الجزئية قاعدة كلية عامة مؤداها أنه في مالا وحي فيه من شؤون الدنيا فالأمر للخبرة والتجربة والمصلحة التي يُحسن أرباب الأمر معرفتها دون من لا خبرة له به، فلم يكن الجواب قاصرًا على مسألة تلقيح النخل، وإنما جاء شاملًا لكل أمر مما لم يأت فيه وحي بقرآن أو سنة" [2] ."
ب) ادعى أن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء والإمامة ليست من السنة التشريعية الملزمة، محتجًا بتقسيم الإمام القرافي لتصرفاته صلى الله عليه وسلم إلى أربعة أنواع: تصرفات بالرسالة، وأخرى بالفتيا، وثالثة بالحكم (القضاء) ، ورابعة بالإمامة [3] .
ج) دعا إلى أنه يجب أن يتبع الحكم الشرعي"المصلحة ويدور معها، فما حقق المصلحة أجريناه، وما عارضها أو ألغاها توقفنا عن إجرائه، وإلا كنا مخالفين"
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب (الفضائل) ، باب (وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره صلى الله عليه سولم من معايش الدنيا على سبيل الرأي) جـ15/ص 117.
(2) بحث (السنة التشريعية وغير التشريعية) ، مجلة (المسلم المعاصر) ، العدد الافتتاحي الصادر في شوال 1394هـ/ نوفمبر 1974م ص 33.
(3) انظر: المرجع السابق ص 34 - 37.