فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 746

للأمر الرباني بطاعة رسول الله [1] . ويضرب العوا لذلك مثالين من الأحكام الشرعية التي يجب -في نظره- أن تدور مع المصلحة فعلًا وتركًا، فيقول:"ومن أمثلة هذه السنن التي بنيت على المصلحة القائمة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله في شأن الزي:"خالفوا المشركين أوفروا اللحى وأحفوا الشوارب" [2] في صيغة النص ما يفيد ارتباط الحكم أو الأمر بزي المشركين وعاداتهم في توفير اللحية والشارب معًا، وأزياء الناس وزينتهم أمور لا استقرار لها، فهو لذلك تشريع زمني روعيت فيه البيئة التي كان يعيش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد هنا أن يُقال إن الأمر في توفير اللحى للندب يثاب فاعله ولا يلام فضلًا عن أن يعاقب تاركه. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"إن اليهود [والنصارى] لا يصبغون فخالفوهم" [3] . أي لا يصبغون الشعر حين يشيب، فذلك أيضًا مرتبط بعادات اليهود والنصارى، أفنخالفهم إن تغيرت العادة لديهم إدارة منا للحكم مع علته وسببه؟ أم نبقى على تنفيذ الأمر الوارد في هذا الحديث حتى ولو فات بذلك تحقيق مقصوده؟ لا شك أن الأول أولى بنا وأوفق" [4] .

ويحتج العوا لضرورة اتباع الحكم الشرعي للمصلحة بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض العراق حين فتحها الله على المسلمين عنوة، حيث راعى -آنذاك- مصلحة الأمة فلم يقسمها بين المسلمين قسمة الغنائم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه أرض خيبر عنوة [5] .

(1) المرجع السابق ص 37.

(2) رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في كتاب (اللباس) الباب (64) الحديث رقم (5892) ج10/ 349. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب (الطهارة) ، باب (خصال الفطرة) ج3/ ص 147.

(3) رواه البخاري في صحيحه في كتاب (الأنبياء) ، الباب (50) ، الحديث رقم (3462) ج6/ص496. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب (اللباس والزينة) باب (استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة) ج14/ص79 - 80.

(4) بحث (السنة التشريعية وغير التشريعية) ص 38.

(5) انظر: المرجع السابق ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت