فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 746

أن تبروهم وتقسطوا إليهم). وهذا"البر"و"القسط"لا ينافي معاداتهم لأجل كفرهم. وعدم موالاتهم؛ -كما سبق-

هـ-يردد الدكتور العوا -هداه الله- في كتابه ما يردده العصرانيون من أن للكفار ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. (ص44) [1] . وهذا خلاف دين الإسلام -كما سبق بيانه-.

لماذا تميع الدكتور العوا في موضوع"أهل الذمة"؟!

يقول الدكتور بعد أن طالب بإلغاء كثير من الأحكام المتعلقة بأهل الذمة -وقد مضى شيء منها- قال الدكتور:"هذا الحل يرفع عن كاهل المشرع المسلم المعاصر كثيرًا من الحرج الدولي والسياسي والاجتماعي" [2] فالهدف من تقديم هذه التنازلات هو ضغط الواقع والحرج والإنكسار أمام الكفار الذين لن يرضيهم ما جاء في الكتاب والسنة من أحكام شرعية، فلهذا يحاول العوا وإخوانه لأجل إرضائهم والظهور أمامهم بمظهر"المتمدن"! -زعموا- أن يتنصل من أحكام دينه ويخفيها أو يلبسها بالباطل؛ ليصدق فيه قوله تعالى: (لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) وقوله (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) وقوله: (ودوا لو تدهن) وأوجه نصيحة إلى العوا ومن معه: هي قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . فهم لن يرضوا عنك مهما قدمت لهم من التنازلات إلا أن تتنصر، ولا أظنك فاعلًا -إن شاء الله-. ولذا: انج بدينك ولا توهنه أو تثلمه بهذه التنازلات الخطيرة التي لن تؤدي إلى نتيجة (دنيوية) ، فضلًا عن تعريضها للمتنازل لعذاب الله.

4 -موقف العوا من قضايا المرأة:

لقد اختصر لنا العوا رأيه في قضايا المرأة بجملة واحدة، وهي أنه على طريقة شيخيه الغزالي [3] والقرضاوي! يقول العوا:"في كل القضايا المتعلقة بالمرأة المسلمة أنا منظم انضمامًا تامًا لرأي العالمين الجليلين الدكتور يوسف القرضاوي وفضيلة الشيخ محمد الغزالي" [4] ، فعلى هذا القول الصريح يلحقه ما يلحق شيخيه من انحرافات في قضايا المرأة؛ كقولهما بجواز سفورها، واختلاطها، ومصافحتها للأجانب، وسفرها لوحدها، وتمثيلها، وغنائها، وانشغالها بقضايا السياسة ... الخ [5]

ومن أقوال وآراء العوا المؤكدة لهذا الأمر:

-"أنا من الذين قالوا منذ زمن ولا زلت أقول إنه لا يجوز الحجر على المرأة عن أي عمل كان" [6] وتأمل"أي عمل"!

-يجيز الدكتور للمرأة أن تكون"رئيسة للدولة الإسلامية" [7] ! مخالفًا قوله صلى الله عليه وسلم"ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"رواه البخاري.

(1) وقال مثل هذا في كتابه:"في النظام السياسي للدولة الإسلامية، ص 54."

(2) صحيفة المدينة والشورى النبوية، جزء من وقائع ندوة النظم الإسلامية؛ إصدار مكتب التربية لدول الخليج العربي، ص 65.

(3) يسميه العوا"حجة الإسلام"! كما في كتابه"أزمة المؤسسة الدينية"، ص 36.

(4) مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 144 ومن الطريف أن هذا القول مخالف لإدعاء العوا أنه لا يرى تقليد العلماء بل يأخذ من حيث أخذوا! ويطالب المسلمين بهذا! (انظر: دراسات تربوية، العدد 54، ص 55) .

(5) لمعرفة أقوال القرضاوي والغزالي في هذه القضية انظر ما صدر من ردود عليهما؛ وهي كثيرة مشهورة. ولا فرق لمن تأمل بين آراء هذا التيار العصراني بقيادة شيخيه القرضاوي والغزالي وبين آراء التيار العلماني. فالهدف واحد وهو"تحرير"المرأة المسلمة من شريعة ربها. انظر"العصرانية قنطرة العلمانية"لكاتب هذا البحث.

(6) مجلة المنطلق، العدد 116.

(7) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت