فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 746

منه مع ذلك أرتب له سريره وأغسل صحنه، أتفوق عليه في واجبات المدرسة وأعمال البيت.

أبي كان يحبه أكثر مني، يدلله ويشتري له طيارة بزنبلك، وبسكليته. في العيد يعطيه ضعف ما آخذ من قروش أو ملاليم، حين أسأل أبي: لماذا؟ يقول: الله قال في كتابه الكريم"البنت نصف الولد" [1] .

أصبح الله هو المسئول عن التفرقة بيني وبين أخي دون وجه حق، كما أصبح المسئول عن شطب اسم أمي دون وجه حق أيضًا. قال أبي: إن الله هو الحق، لم أفهم هذه العبارة فكتبت رسالة إلى الله أسأله، كانت أول رسالة أكتبها في حياتي، بدأت كالآتي: يا ربي إذا كنت أنت الحق فلماذا تفرق بيني وبين أخي ولماذا تفرق بين أبي وأمي؟

قالت أمي: إن الله لا يقرأ ولا يكتب، كنت أظن أنه كتب القرآن، أبي يسميه كتاب الله، لم أرسل إلى الله رسالة أخرى، أصبحت أوجه الرسائل إلى أبي، كنت أدرك الصلة بينه وبين الله. كانت رسائلي إلى أبي لا تصل إليه أحرقها قبل أن أرسلها، كما حرقت رسالتي الأولى إلى الله. بدأت أدرك أن الله يملك نارًا حمراء تحرق جلود الناس، تتجدد الجلود بعد الحرق لتحرق مرة أخرى، يستمر الحرق إلى مالا نهاية، عرفت أن مصيري النار لأني أسأل الله، المفروض أن الله لا يسأل عن شيء، فهو يفعل ما يشاء دون أن يحق لمخلوق أن يوجه إليه سؤالًا.

قال أبي: إن الله هو الخالق الكامل، جميع أعماله كاملة، خلق أجسادنا على أحسن تقويم، وجاءت الداية بالموس في ليلة مظلمة وأنا في السادسة من العمر، قطعت عضوًا من جسدي قالت إنه أمر الله، لم أستطع أن أسأل الله كيف يأمر بقطع عضو خلقه في أجسادنا، سألت أبي فقال: إن عملية الختان سنة عن رسول

(1) تشير الفاجرة إلى قوله تعالى (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وهو اعتراض على حكم الله الذي لم تفقه حكمته بأسلوب ساخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت