الصفحة 10 من 43

العقائد والعبادات على هذا التقسيم المبتدع. وكلامه في هذه المسألة طويل كثير، لكن تحت يدى الآن منه ما قاله في «مجموع الفتاوى» [1] :

«هذا مع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مني أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة وفاسقًًًًًًًًًًًًًا تارة أخرى وعاصيًا أخرى. وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العلمية» اهـ.

و قال أبو محمد بن حزم الأندلسي، رحمه الله، في «الفصل في الملل والنحل» [2] :

«و ذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأن كل من اجتهد في شئ من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال، إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد. وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عنهم جميعهم، وهو قول كل من عرفنا له قولًا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم» اهـ.

قال أبو محمد: وهذه المسألة نفسها لا يمكن ضبطها والنجديون أنفسهم لم يضبطوها، فإنهم يقولون إن الأصول هي المسائل الواضحة التي لا يعذر أحد فيها بالجهل، ثم يخرجون منها مسائل من السحر كالصرف والعطف، مع أنها واضحة في القرآن،

(1) «الفتاوى» (3/ 229) .

(2) «الفصل» (2/ 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت