الصفحة 18 من 43

ظهر أبينا آدم عليه السلام فمن وقع في كفر أو شرك فهو كافر مشرك.

و الحق أن هذه المقالة ليست من عقيدة أهل السنة والجماعة هي من بدع المعتزلة التي تسربت لهؤلاء من كتب أهل الكلام المذموم.

و أصل هذه المسألة معروف في كتب أصول الفقه بمسألة التحسين والتقبيح هل هما شرعيان أم عقليان؟ فالذي عليه المعتزلة جميعًا أنهما عقليان، ويبنون على ذلك قيام الحجة على الناس بمجرد العقل.

و الثاني: هو أن التحسين والتقبيح لا يعرفان إلا بالشرع، فما حسنه فهو حسن وما قبحه فهو قبيح. وهذا مذهب الأشاعرة، وتبعهم عليه جماعة من أهل الحديث والفقهاء والصوفية وغيرهم.

و الثالث: هو أن هذه المسألة يستقل العقل بمعرفة كثير منها، لكن الحساب عليها لا يكون إلا بعد ورود الشرع بها، وهذا مذهب الماتريدية الأحناف ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم ونسباه للسلف وأهل الحديث. وهو الحق الذي ندين الله تعالى به.

قال الحافظ ابن كثير [1] : «و كذا قوله تعالى: «و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» إخبار عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، كقوله: «كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟ قالوا بلى قد جاءنا نذير

(1) "عمدة التفسير" (2/ 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت