الصفحة 22 من 43

الشهادتين ويلتزمون أحكام الإسلام، ثم لا يزال إيمان أحدهم يزيد وينقص، كما قال تعالى: «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» . فهؤلاء الصحيح من أقوال جماهير أهل السنة أنهم مسلمون ناقصوا الإيمان ولم يكونوا منافقين خلافًا للبخاري وابن نصر المروزي.

قال الحافظ ابن كثير [1] : «فدل هذا على أن هؤلاء الأعزاب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم فادعوا لأنفسهم مقامًا أعلى مما وصلوا إليه فأدبوا في ذلك» . اهـ.

و قال ابو العباس بن تيمية [2] : «و لو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبيه - صلى الله عليه وسلم - لم تدخل أمته الجنة، فإنهم أو أكثرهم لا يستطيعون هذه المعرفة بل يدخلونها وتكون منازلهم متفاضلة بحسب إيمانهم ومعرفتهم. وإذا كان الرجل قد حصل له إيمان يعرف الله به وأتى آخر بأكثر من ذلك عجز عنه لم يحدث بحيث يكون فيه فتنة. فهذا أصل عظيم في تعليم الناس ومخاطبتهم بالخطاب العام بالنصوص التي اشتركوا في سماعها كالقرآن والحديث المشهور، وهم مختلفون في معنى ذلك» . اهـ.

قال أبو محمد: قد ذكر ابن عبد الوهاب في جملة من كتبه أن جاهل التوحيد كافر خارج عن الدين!! ومعنى كلامه من ينطق بالشهادتين دون معرفة لمعناهما. وهذا منه مخالفة لمنهج السلف، وموافقة لمنهج المتكلمين في مسألة المقلد في التوحيد.

(1) "عمدة النفسير" (3/ 321) .

(2) "الفتاوى" (5/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت