الصفحة 25 من 43

قلت: هذا الذي ذكره هو الذي ينطبق عليه حديث أبي ذر - رضي الله عنه: «يدرس ووشي الإسلام حتى لا يدري ما صلاة ولا صيام، حتى يبقى الشيخ الكبير والمرأة العجوز يقولون: أدركنا آباءنا يقولون لا إله إلا الله فنحن نقولها. فقال له صلة بن زفر، ما تغني عنهم وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام؟ فقال: تنفعهم» .

فهؤلاء تمسكوا بلفظ ورثوه عن آبائهم وقد غابت عنهم الشرائع، ومع ذلك نفعهم ذلك فضلا من الله ورحمة منه سبحانه وتعالى.

و أيد هذا المذهب كذلك القاضي محمد الطالب ابن الحاج السلمي المتوفى سنة 1274 هـ رحمه الله تعالى وقال: «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتفي بالإيمان من الأعراب وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي الشهادة المنبني عن العقد الجازم ويقاس غير الإيمان عليه. قاله المحلى. وهذا مقتضى صنيع من ذكر العقائد مجردة عن البراهين ونسبه الشيخ زروق للمذاهب الأربعة» . اهـ [1] .

قال أبو محمد: والعديد من مشايخ النجديين اليوم كذلك لا يوافقون ابن عبد الوهاب على هذه المسألة فإنه لما قال في رسالته"كشف الشبهات": «فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرًا وهو لا يفهمه، أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق، و هو شر من الكافر الخالص لقوله تعالى: «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار» .». اهـ.

قال في شرحها أبو عبد الله بن العثيمين، رحمه الله تعالى: « ... هذا ظاهر فيمن كان معاندًا يعلم الحق ولكنه كرهه بقلبه ولم يطمئن إليه، ولم يستقر به، ولكنه أظهر الالتزام بالشريعة خداعًا لله ولرسوله وللمؤمنين، وأما من كان لا يفهمه بالكلية ولا

(1) "حاشية ميارة الصغير" (1/ 34) ط. المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت