و محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، لا يعني بجاهل التوحيد عين ما يعنيه الأشاعرة، فإنه سلفي حنبلي، لكنه يوافقهم في الحكم على المقلد في التوحيد كما يظهر من كلامه.
على أن الأشعرية المحققين رجعوا عن هذه الأقوال المضيقة على عباد الله وقرروا صحة إيمان المقلد موافقة للسلف، رحمهم الله، كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"وأيده.
و قد سئل إمام الأشاعرة في المغرب أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي التلمساني رحمه الله: هل يشترط في الإيمان أن يعرف المكلف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله على التفصيل الذي ذكر في"العقيدة الصغرى"أم لا؟ فأجاب [1] :
«بأن ذلك لا يشترط إلا في كمال الإيمان، وإنما يشترط في الصحة معرفة المعنى على الإجمال على وجه يتضمن التفصيل ولا شك أن الغالب على المومنين عامتهم وخاصتهم معرفة ذلك، وإذا كان أحد يعرف أن الإله هو الخالق وليس بمخلوق والرازق وليس بمرزوق وذلك هو معنى غناه جل وعز عن كل ما سواه إليه وافتقار كل ما سواه إليه ويعرفون أن الإله لا يصلى إلا له ولا يصام إلا له ولا يحج إلا له ولا يعبد سواه. وافتقار كل من سواه إليه، وهو معنى قولهم إن الإله هو المستحق للعبادة ولا يستحقها سواه وذلك الذي وقعت به الفتوى بعدم الإيمان نادر جدًّا وهو الذي لا يدري معنى لا إله إلا الله لا جملة ولا تفصيلا ولا يفرق بينه وبين الرسول بل يتوهم أنه مثل ونظير لله تعالى، وهذا النوع يقع في البادية البعيدة عن العمران جدًّا التي لا تخالط علمًا ولا خبرًا والله تعالى أعلم» . اهـ.
(1) "الدر الثمين"لميارة (ص. 78) .