«أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان ثم الأركان الأربعة: إذا أقر بها وتركها تهاونًا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره بتركها. والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان. وأيضًا: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، فنقول، أعداؤنا معنا على أنواع ... » ثم شرع يبين ذلك وأن من عرف التوحيد وأنكره يقاتل إلى غير ذلك [1] .
قال أبو محمد: قتال الأعراب الخارجين عن الشريعة من الجهاد في سبيل الله تعالى كما قرره أئمة الدين، وهو من أفضل ما كان يفعله النجديون، وقد نشروا الأمان في جزيرة العرب، بعد أن كان الحجاج لا يؤمنون على أنفسهم. لكن في تسمية أولئك الأعراب مشركين نظر واضح. فأمَّا منكرو البعث فهم قلة وليسوا هم أصل البوادي، بل الغالب عليهم هو الجهل وترك الشرائع مع الانتساب إلى الإسلام، فهؤلاء أحوج ما يكونون إلى التعليم وأمرهم بالمعروف ونهيهم على المنكر وهم بعد ذلك من المسلمين في الجملة.
فهذا القسم قد وافق ابن عبد الوهاب على قتالهم غالب العلماء المتبعين للقرآن والسنة، خاصة وتلك البوادي كانت خارجة عن سيطرة الدولة العثمانية، بل إن الدولة العثمانية لم تبال بذلك إلا بعد أن امتد نفوذ النجديين للحرمين الشريفين.
القسم الثاني: وهم الغلاة في الصالحين، وفي قبورهم ومشاهدهم، وقد عرفهم ابن عبد الوهاب بقوله: «من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله الذي أظهرناه للناس، وأقر أيضًا أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر، الذي هو دين غالب الناس
(1) "الدرر السنية" (1/ 56) .