الصفحة 34 من 43

أنه الشرك بالله الذي بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنه، ويقاتل أهله ليكون الدين كله لله، ومع ذلك لم يلتفت إلى لتوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه ولا ترك الشرك، فهو كافر، نقاتله بكفره، لأنه عرف دين الرسول فلم يتبعه وعرف الشرك فلم يتركه، مع أنه لا يبغض دين الرسول ولا من دخل فيه ولا يمدح الشرك ولا يزينه للناس!!» [1] .

قال أبو محمد: هذا حال جماهير المسلمين في القرون المتأخرة، فإنهم عظموا مشاهد الصالحين وآثارهم المعروف منها والمزعوم، وتبركوا بها وشدوا لها الرحال، وتوسلوا بأصحابها في دعائهم واعتقدوا أنها أماكن إجابة للدعاء بل منهم من استغاث بأصحابها وأنزل بهم الحوائج والطلبات. إلى غير ذلك مما هو معروف عند المتأخرين من الصوفية الأشاعرة وغيرهم.

فهذا الصنف من الناس جمع عدة أمور منها ما هو منكر محقق وشرك واضح ومنها ما هو من البدع في الدين ومنها أمور خلافية اختلف فيها الناس منذ قرون. فتسمية أهلها جميعًا (مشركين) وتكفيرهم بالجملة وسفك دمائهم وسبي حريمهم واستحلال أموالهم أمر غير مسلم ولا مقبول، والقرآن الكريم من أوله إلى آخره لم يصف أهل الكتاب ب (المشركين) هكذا بإطلاق، فكيف يوصف بذلك مسلمون قائمون بدين الله فيهم العلماء والمحدثون والمفسرون والعباد والمجاهدون حماة الثغور وعمار بيوت الله، وغير ذلك من أهل الإسلام من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق مرورًا بالشام ومصر والحجاز وبلاد الترك والهند واليمن والسودان والبوسنة وغيرها إلى الشيشان وما وراء النهر، فكل هؤلاء، إلا النادر داخلون في هذا الوصف.

(1) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت