الصفحة 37 من 43

و إنما ذكرت لك هذا من أئمة كبار أهل سنة واتباع وشدة في ذلك لتعلم عظم القول بتكفير المتأخرين زمن ابن عبد الوهاب.

و هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، الذي كان يعرف هذا كله وأكثر منه، وصنف فيه المجلدات وأكثر من التحذير منه. ومع هذا يقول:

«و نحن نعلم بالضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لأحد أن يدعو أحدًا من الأموات لا أنبياء ولا صالحين ولا غيرهم بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا إلى ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى هذه الأمور كلها وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى بين ما جاء به الرسول مما يخالفه» [1] اهـ.

و كان ابن تيمية يقول لأهل زمانه من العلماء الأشاعرة الصوفية: «لو قلت بقولكم لكفرت، ولكنكم عندي جهال» .

قال أبو محمد: والذي يتبين لي بعد طول نظر في هذه المسألة أنه لا يمكن تكفير كثير من هؤلاء القوم لأنهم متأولون لهم شبه وكلام، بل وآثار وسلف فيما ذهبوا إليه.

و إذا كان أئمة السلف والحديث صرحوا بتكفير الجهمية بل وأنهم خارجون عن الطوائف الثلاثة والسبعين كما قال ذلك عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط، وسبب تكفيرهم لهم هو ردهم للنصوص المتواترة الصريحة في علو الله تعالى على خلقه، وفي رؤيته يوم القيامة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وباقي صفات الله تعالى.

(1) «مجموعة التوحيد» (ص 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت