و قد نقل اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» تكفير الجهمية عن أكثر من خمسمائة إمام بعبارات شديدة غليظة، معروفة لمن راجعها. ومع هذا كله فإن ابن تيمية يقول: «و كنت أبين ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول: كذا وكذا فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين» إلى أن قال: «و التكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئًا» [1] .
و هؤلاء من هذا الصنف. والسلف استقر أمرهم على عدم تكفير المعتزلة بله الأشعرية، مع أنهم قالوا بعين ما قاله الجهمية فكفرهم السلف المتقدمون، وذلك لأمرين:
الأول: علمهم أن السلف كفروا المقالة ولم يكفروا عينًا كل من قال بها، بدليل نهيهم عن الخروج على الخلفاء الذين قالوا بها، وصلاتهم في مساجد الدولة واعتبارها دار إسلام.
الثاني: أنهم اعتبروهم معذورين بالجهل والتأويل وأنهم ما قصدوا إلاَّ الوصول للحق.
قال ابن تيمية: «و كل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقًا فهو مؤمن، له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك وهو ممن يخرج
(1) «مجموع الفتاوى» (3/ 229) .