الصفحة 39 من 43

من النار ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم» [1] .

فتأمل هذا جيدًا فإنه غاية في الإفادة.

و بهذا يظهر لك أن وصف المسلمين المغالين في الصالحين بأنهم (مشركون) وأن من والاهم أو توقف في تكفيرهم هو كافر مثلهم حلال الدم والمال والعرض، هو إسراف في التكفير ما أنزل الله به من سلطان. ولذا فإنهم لم يوافقهم على ذلك عالم معتبر من علماء زمانهم، بل أنكروا عليهم ذلك غاية الإنكار واتهموهم به بالغلو في الدين. وبالله نتأيد ونستمد التوفيق.

القسم الثالث: تكفير الخلافة العثمانية وكل من والاها من ولاة الأمصار والجنود والعساكر وما إلى ذلك.

و مناط التكفير والقتال عندهم هو حمايتهم للشرك وأنهم من جنس من قبلهم، لأن ملوكهم بنوا الأضرحة والمشاهد وعظموها وحموها، فهم بذلك حماة الشرك بل رؤوس المشركين!!

و هذا غاية ما يكون من الغلو. لعدة وجوه:

الأول: أن السلف من كبار أئمة السنة والحديث كأحمد بن حنبل والبويطي والبخاري وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وخلق، لم يكفروا الخلافة العباسية ولا أجازوا الخروج عليها ولا نزع يد الطاعة منها لما أعلن الخليفة المأمون بأخذ مذهب الجهمية وحمل الناس عليه وجعل قضاته منهم وقتل وعذب أئمة السنة ليتابعوه على ضلاله، ومع أنهم صرحوا أن مذهب الجهمية كفر وغلظوا في ذلك فإنهم ما كفروا الخليفة ولا عساكره ولا جوزوا الخروج عليه.

(1) نفس المصدر (5/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت