الصفحة 40 من 43

الثاني: أن الغلو في الصالحين بدأ من القرن الثالث وبنيت الأضرحة منذ ذلك الوقت وشدت لها الرحال وصنع العامة عندها العديد من بدعهم وغلوهم، وكان للدولة مشاركة في ذلك. قد ذكرت لك أن العديد منهم شاركوا في شئ من ذلك.

فإذا كان هذا الأمر قد بدأ منذ العباسيين، وكثر في زمان ابن تيمية حتى ألف فيه كتبه مثل «الرد على البكري في مسألة الاستغاثة» و «الرد على الأخنائي» في مسألة شد الرحال للقبور و «الجواب الباهر لزوار المقابر» الذي ألفه لولي الأمر آنذاك، السلطان المملوكي، وكتب تلميذه ابن القيم في «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» وابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» وغيرهم. فأي فرق بين العثمانيين وبين أولئك وكل منهم بنى العديد من الأضرحة والمشاهد وأنفق عليها الأموال الطائلة؟!

فما الذي جعل المماليك هم الطائفة المنصورة القائمة بالحق، وجعل العثمانيين مشركين مرتدين وكل من والاهم فهو مثلهم؟!!

و الدولة العثمانية مع علاتها وانحرافاتها، فقد كان عند سلاطينها غيرة كبيرة على الإسلام والمسلمين، واستطاعوا توحيد ديار الإسلام من الجزائر غربًا إلى العراق شرقًا، وفتحوا أوروبا الشرقية لأول مرة حتى وصلوا لأسوار ?ينا عاصمة النمسا، بل إنهم فتحوا القسطنطينية لأول مرة مصداقًا للبشارة النبوية فقد روى أحمد في «المسند» والحاكم في «المستدرك» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتفتحن القسطنطينية فنعم الجيش جيشها ونعم الفاتح ذلك الأمير» .

و قد حررت الدولة العثمانية جملة من الثغور واستنقذتها من يد النصارى مثل وهران وتونس والجنوب العربي كله الذي هجم عليه البرتغاليون وكان قصدهم أن يصلوا للقبر الشريف المعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت