الحركة الوهابية؟! ومن الذي أعطى تلك الحركة حصانة ورفعة عن النقد دون غيرها؟!
على أني أحب التنبيه إلى مسألة هامة وهي أن أقوال الرجال لا تفهم جيدًا إلا من خلال دراسة سيرهم ومعرفتها، ومعرفة قائل القول الفلاني فقد قال الإمام شهاب الدين القرافي رحمه الله في كتابه النفيس:"الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام":
«تحرم الفتوى من الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر إعزاء ما فيها من النقول إلى الكتب المشهورة، إلا أن يعلم أن مصنفها ممن يعتمد لصحة علمه والوثوق بعدالته. وكذا تحرم الفتوى من الكتب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر، ويعلم صحة ما فيها. وكذا تحرم من حواشي الكتب لعدم الوثوق بما فيها.» .
قال ابن فرحون:
«مراده إذا كانت الحواشي غريبة النقل، أما إذا كان ما فيها موجودًا في الأمهات أو منسوبًا إلى محله، وهو بخط من يوثق به فلا فرق بينها وبين التصانيف» اهـ [1] .
و قال أبو زيد عبد الرحمن الفاسي في"نوازله"ما نصه:
«أفتى أئمة المذهب كالقابسي واللخمي وابن رشد بأنه لا تجوز الفتوى من الكتب المشهورة ممن لا يقرؤها عن الشيوخ فضلا عن الغريبة» اهـ [2] .
(1) "الدر الثمين"لميارة (ص 6) .
(2) حاشية ابن الحاج على ميارة الصغير (1/ 5) .