الصفحة 103 من 117

وفي تعليق قوله"من منى"بالفعل"قضى"دلالة على أن حوائجهم التي تملأ جوانحهم، والتي تعلقوا بها، ومن أجلها قصدوا، إنما هي تتم بما من شأنه أن يتم في منى، من نحر هدي هو آية على التمام، ففي ذلك النحو إيماء إلى تمام القربى، فضلًا عما فيه من رمز الرجم لكل ما هو غير حميد من نفوسهم، فذلك النحر والرجم يحمل في نفوس أهل الذوق معاني لطيفة، لا يستشعرها غيرهم.

وفي تقديم المتعلِّق"من منى"على المفعول"كل حاجة"إشارة إلى أهمية ما يقضى منه على ما يقضى، فإن ما يقضى يفهم من محله:"منى"، فالشأن فيها أن يكون المقضي منها جديرًا بها، مَشْعَرًا من مشاعر الحج، لا يقضي الحاج وقتًا في غيرها كمثل ما يقضيه فيها.

وإذا كان ذلك شأن"منى"، وما كان من قضاء حاجتهم منها، فإن واحدة هي عندهم جد عظيمة، إنها التوديع، الذي آيته مسح أركان البيت الحرام. يقول الإمام: (( ثمَّ نبه بقوله:"ومسَّح بالأركان من هو ماسح"على طواف الوداع، الذي هو آخر الأمر، ودليل المسير الذي هو مقصودة من الشعر ) ).

الذي عنى به الإمام هو دلالة هذه الشطرة على اقتراب المسير، الذي هو مطمع الشاعر من شعره، فغايته ليس حديثًا عن حاله في تلك المشاعر، بمقدار ما هو رام إليه بشعره من وصف حاله والركبان، في ذلك المسير إلى الخُلان والإخوان، فحاله في تلك المشاعر، الحديث عنه توطئة إلى المقصود الرئيس من الشعر، ولعله لذلك جعل ذلك كله في سياق الشرط، الذي المرمى إلى جوابه، ذلك ما يشير إليه مقال الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت