الصفحة 110 من 117

كلمة"حديث"تمردت على جذرها اللغوي، وخرجت على المعجم ودَخَلَتْ في معجم أهل العشق والنسيب، فأصبحت مصطلحًا من مصطلحاتهم الشعرية، يكبرونها، ويطعمون حلاوتها، لما تحمله من معاني الوصال والعتاب والتشاكي، وكل ما يتبادله المحبان إذا التقيا (1) .

ثم يورد"ابن جني"أبياتا يدعم بها رؤيته، ألا ترى إلى قول الهذليّ:

وإن حديثًا منك لو تعلمينه جنى النحل في ألبان عوذٍ مطافل

هكذا فسر ابن جني كلمة"أحاديث"في قول كثيّر … مفترضًا فصل هذه الكلمة من سابقتها"أطراف"مرة، وناظرًا إلى واقع العلاقة بينهما مرة أخرى، حين يقول:"فإذا قدر الحديث ـ مرسلًا ـ عندهم هذا، على ما ترى، فكيف به إذا قيده بقوله"بأطراف الحديث"؟ ...". كلمة"أحاديث"وفق استثمار ابن جني، لها ملمح جمالي ورامز معنوي في الوقت نفسه (2) .

وفي جعل الشاعر الفعل"أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا"جوابًا لقوله"ولما قضينا"، وما نسق عليه من أحداث جسام، وهو فعل (أي الأخذ بأطراف الأحاديث …) لا يكون في مفتتح المسير، بل حين تغيب بهم الركاب في جوف الطريق المديد ـ في جعله هذا (( طيّ مسافات زمنية ومكانية؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد أن تغيب مشاهد الأرض الحرام ) )، كما يقول شيخنا أبو موسى أعزه الله (3) .

(1) لعل كلمة"حديث"هنا ما تزال تحمل شيئًا من دلالتها المعجمية: الدلالة على التجدد، مما دنها دالة على كون الشيء لم يكن … والحديث من هذا لأنه كلام يحدث منه الشيء بعد الشيء، كما يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة.

(2) ينظر مقال عبد الرحمن العقود في مجلة جامعة الإمام: العدد 13، سنة 1415: ص270.

(3) ؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا الهامش غير موجود في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت