الصفحة 98 من 117

تلك رواية الإمام عبد القاهر في"الأسرار"غير منسوبة لشاعر معين (1) ، ولم يذكر في"الدلائل"إلا الشطر الأخير"وسالت بأعناق المطي الأباطح"، في أربعة مواطن غير منسوبة أيضًا (2) . وفي مصادر أخرى جاءت الأبيات منسوبة لكثيّر عزة، كما في"معاهد التنصيص"للعباسي، وفي"زهر الآداب"للقيرواني. أو منسوبة لابن الطَّثْرِيَّة (يزيد بن سلمة) كما في"الوساطة"للقاضي الجرجاني، أو للمضرَّب حفيد زهير كما في"أمالي الشريف المرتضى". ورويت الأبيات على نسق آخر غير الذي ذكر الإمام، وبأعداد أخرى، منها ما يسبقها ومنها ما يتلوها. ولست الآن بصدد بيان هذا، فقد قدّم أحد شيوخ العلم مقالًا في هذا هو النافع المانع، فانظره تغنم (3) .

الذي يعنيني هنا هو أن الإمام عبد القاهر في أوائل كتابه"الأسرار"، وهو السابق تأليفًا على"الرسالة الشافية"، وعلى"دلائل الإعجاز"ـ فيما أذهب إليه ـ قد تناول هذه الصورة الشعرية بالتحليل والتأويل، وهو يعرض بيان أن البصير بجواهر الكلام إذا رأيته يستحسن شعرًا أو يستجيد نثرًا، ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ، فإنما هو منبئٌ عن أحوال لا ترجع إلى أجراس الحروف، وإلى ظاهر الوضع اللغوي، (( بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده، وفضل يَقتدحُه العقل من زناده ) ) (4) . وأبيات هذه الصورة الشعرية قد (( أثنوا عليها من جهة الألفاظ، ووصفوها بالسلامة، ونسبوها إلى الدماثة ... ) ) (5) .

(1) الأسرار: 21، ف19.

(2) الدلائل: 74، 75، 294، 295.

(3) تُراجع مقالة عبد الرحمن القعود في مجلة جامعة الإمام العدد: 13، 11/1415هـ: 243 _317. ومن قبله تناولها شيخنا عبد الرحمن عثمان في كتابه"مذاهب النقد وقضاياه". ومن قبلهما معًا تناولها شيخنا علي محمد حسن العماري في رسالته"قضية اللفظ والمعنى"فكان السابق، وكان عبد الرحمن عثمان أكثر فقهًا، وكان القعود أكثر جمعًا.

(4) أسرار البلاغة: ص6.

(5) الأسرار: ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت