إلى درجة أن الخليفة الراشدي عثمان بن عفان رضي الله عنه خشي تفرق الناس عنه لأجل ذلك! فعن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال: سمعت عثمان يقول على المنبر:"أيها الناس إني كتمتُكُم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كراهية تفرُّقكم عني، ثم بدا لي أن أُحدِّثَكُموه، ليختار امرؤٌ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) [أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد واللفظ له] ."
"فقد بين لهم عثمان هذا الحديث مع كونهم كانوا مقيمين عنده بالمدينة النبوية؛ مقيمين في المسجد الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) [1] !".اهـ [2]
وهذا الفضل العميم، والأجر العظيم، إنما هو لمن جاهد أو رابط ثم رجع، أما من جاهد ورابط ثم قُتل وأبكى أحبابه وفجع! كما هو حال شيخ الكل أسامة، فهذا يعظم أجره وتضاعف له الكرامة، ولا أعلم من أعمال البر ما يقوم مقامه! عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) [أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني] .
(1) متفق عليه.
(2) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، انظر: مسألة في المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة ص34.