وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم جلوس في مجلس لهم فقال: (ألا أخبركم بخير الناس منزلًا؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل) .. [أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي، وغيرهم] .
وفي رواية عند ابن عساكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خطب الناس بتبوك: (ما في الناس مثل رجل أخذ رأس فرسه يجاهد في سبيل الله .. ) .
وفي رواية عند النسائي والبيهقي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس عام تبوك .. فقال: (ألا أخبركم بخير الناس .. إن خير الناس رجل عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت) .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال: يا رسول الله أي الناس خير منزلة عند الله عز وجل بعد أنبيائه وأصفيائه؟ قال: (المجاهد في سبيل الله عز وجل بنفسه وماله حتى تأتيه دعوة الله عز وجل وهو على متن فرسه أو آخذ بعنانه) [رواه ابن المبارك] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"المرابطة في ثغور المسلمين -وهو المقام فيها بنية الجهاد- أفضل من المجاورة في الحرمين باتفاق أئمة المسلمين أهل المذاهب الأربعة وغيرهم."
وليست هذه المسألة من المُشكلات عند من يعرف دين الإسلام؛ ولكن لكثرة ظُهور البدع في العبادات وفساد النيات في الأعمال الشرعيات صار يخفى مثل هذه المسألة على كثير من الناس!".اهـ [مسألة المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة ص17 - 18] ."
وقال أيضًا:"المقام بالثغور لأجل الجهاد في سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة ما أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء".اهـ [مجموع الفتاوى 27/ 51] .
قلت: وهذا كله في الجهاد الكفائي -جهاد الطلب-، فكيف إذا كان الجهاد فرض عين -جهاد الدفع- كالذي قام به شيخ الكل أسامة بن لادن رحمه الله وقضى حياته فيه؟!
ولفقه سلف الأمة رضي الله عنهم فإنهم كانوا لا يعدلون بالجهاد والرباط أي شيء! حتى في غير زمن تعينه، فكيف بهم لو شهدوا زمن تعينه؟!