الصفحة 33 من 45

تفاخر البحر أن يلقى به بحرُ ... وغار مما قاله في فخره البر ...

وقال للبحر: ما قدمت من عمل ... فجاءك العز والأمجاد والخير؟! ...

فقال: لا شيء إلا أنه قدرٌ ... فكل شبه له في شبهه قبرُ!

وها قد شاهدنا (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19 ) ) [الرحمن] . وهذا من غباء الأمريكان، إذ صيروا البحر -كل البحر- محرضًا لأهل الإيمان، للثأر لشيخهم الأمير من قحطان!

فكل من ركب البحر أو وقف أمام الشاطئ، وكان صاحب منهج صحيح غير خاطئ، لابد أنه سيذكر شيخه المفضال، وسيحدث نفسه بالثأر من الأنذال!

يا غائبًا عنّا وذكرك حاضرٌ ... والبعضُ غيّابٌ وهم حُضّارُ ...

لا يستوي البحران هذا سائغ ... رهوٌ، وهذا مالحٌ زخّارُ [1]

وكأني بصوت الشيخ أسامة رحمه الله يجلجل في الأذان، مخاطبًا الكفرة من الأمريكان، قائلًا:

اقتلوني مزقوني ... أغرقوني في دمائي ...

لن تعيشوا فوق أرضي ... لن تطيروا في سمائي!

جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي عن الإمام الشهيد أبي بكر النابلسي 5/ 249:"فسلخوه وحشوا جلده تبنا وصلبوه. وعن أبي الشعشاع المصري قال: رأيت أبا بكر النابلسي في المنام بعدما قتل وهو في أحسن هيئة فقلت له: ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول:"

حباني مالكي بدوام عز ... وأوعدني بقرب الانتصارِ ...

وقربني وأدناني إليه ... وقال: انعم بعيش في جواري""

فنم يا شيخنا قرير العين، بعدما أثخنت في الكفار ونصرت الدين، فإنك خلّفت رجالًا يواصلون المشوار، ويبنون بجماجمهم الظفر والانتصار، ويتسابقون لنيل ما ذقت كما تتسابق المضمرة في المضمار!

(1) ديوان وليد الأعظمي ص376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت