الطحلبِ [1]
ولقد وقفت على كلامهم، فرأيتهم ما ينقمون من شيخنا أسامة رحمه الله إلا جهاده للكفار الأصليين والمرتدين! وتشنيعهم عليه خروجه بالسيف على من حكم بالقوانين! [2]
إذا محاسني اللائي أدلّ بها ... كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذرُ!
قال الله تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56 ) ) [النمل] .. فهؤلاء جرّموا من يقوم بالتطهر من النجاسة والأدران، وأولئك جرموا من يقوم بتطهير الأرض من أهل الكفران! وكأن التاريخ يعيد نفسه المرة بعد المرة، فليكن لنا في ذلك اتعاظ وعبرة!
قال العماد ابن كثير رحمه الله:"أهل الشام كانوا يعيرون ابن الزبير ويقولون له: يا ابن ذات النطاقين! فقالت له أسماء: يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين، وإنما كان لي نطاق واحد شققته نصفين فجعلت في سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما، واوكيت قربته بالآخر، لما خرج هو وأبو بكر يريدان الهجرة إلى المدينة. فكان ابن الزبير بعد ذلك إذا عيروه بالنطاقين يقول: إنها والله تلك شكاة ظاهر عنك عارها".اهـ [البداية والنهاية 8/ 344 - 345] .
ومنا من يقول لهم: ... عقيدتكم بها خللُ ...
معاذ الله هذا الإفك ... مما ليس يحتملُ ...
خوالف أمتي مهلًا ... بصيرتكم بها حولُ!
وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على عدم خوف هؤلاء الطعانين في خيرة الرجال، من الله ذي الجلال، الذي تكفل أن يدافع بنفسه عن الصادقين من المؤمنين كما قال: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ(38 ) ) [الحج] .
(1) ديوان وليد الأعظمي ص347.
(2) انظر غير مأمور، ما دونته في سطور، بعنوان:"امتطاء السروج، في نقش شبهة موقف الإمام أحمد من الخروج".