ثانيًا: (تسميم الآبار المعرفية) :
التي تستقي منها الأجيال من المهد إلى اللحد , ومحاولة مسخ الهوية الإسلامية عن طريق تخريب مناهج التعليم بكافة مراحله،وهذه أخطر مؤامرة ضد الهوية في الوقت الراهن , ويسمونها بكل صراحة: (تجفيف منابع الإسلام) !! , وهي مؤامرة لا تبدأ اليوم ، ولكن منذ أكثر من قرن، ولا تبدأ من الصفر، ولكن تُستمد من معين المنطلقات التي صنعها الاستعمار والاستشراق والتبشير، ويكفي أن القس (دنلوب) تمكن في عشرين عامًا فقط من تخريب العقول والنفوس والضمائر والعواطف من خلال سياسته التعليمية، بصورة ما كانت تحلم بريطانيا بتحقيق ربعها لو جندت في سبيل ذلك مليون جندي بريطاني.
قال (كرومَر) رائدَ التغريب في مصر:
(إن الحقيقة أن الشباب المصري الذي قد دخل في طاحونة التعليم الغربي، ومر بعملية الطحن يفقد إسلاميته، وعلى الأقل أقوى عناصرها وأفضل أجزائها، إنه يتجرد عن عقيدة دينه الأساسية) أنتهى.
وقال المستشرق"جب": ( والسبيل الحقيق للحكم على مدى التغريب هو أن نتبين إلى أي حدًّ يجري التعليم على الأسلوب الغربي , وعلى المبادىء الغربية , وعلى التفكير الغربي ... هذا هو السبيل الوحيد ولا سبيل غيره , وقد رأينا المراحل التي مر بها طبع التعليم بالطابع الغربي في العالم الإسلامي , ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين , وقليل من الزعماء الدينيين ) انتهى.
إن التعليم الغربي اللاديني هو"الحامض"الذي يذيب شخصية المسلم , إنه ليس من المعقول ولا من الجائز أن تستورد أمة_ لها شخصيتها ورسالتها , ولها عقائدها ومناهج حياتها , ولها طبيعتها ونفسيتها , ولها تاريخها وماضيها , ولها محيطها الخاص وظروفها الخاصة_ نظامًا تعليميًا من الخارج , ولا أن تكل وظيفة التعليم والتربية وتنشئة الأجيال وصياغة العقول إلى أناس لايؤمنون بهذه الأسس والقواعد , ولا يتحمسون لنشرها والذبَّ عنها .