الصفحة 136 من 208

وفي جنسه الذي كان فيه" [1] ، فعندما نقول: (منطلقٌ زيدٌ) لم نخرج بالتقديم عمّا كان عليه في كون (منطلق) خبر المبتدأ (زيد) ومرفوعًا بذلك" [2] .

ونوع آخر من تغير الترتيب هو (تقديم لا على نيّة التأخير) وذلك يكون في الاسمين اللذين"يحتمل كل واحد منهما أن يكون (مبتدأ) ، ويكون الآخر (خبرًا) له" [3] ، وذلك بأن نقول مرة (زيد المنطلق) ، وأخرى (المنطلق زيد) ، فنحن لم نرد في التركيب الأول إلا الإخبار عن انطلاق (زيد) ، أما في التركيب الثاني فهو إخبار عن اسم (المنطلق) وهو (زيد) [4] .

وفي الحالتين تغيّر الوصف الإعرابي للكلمة في بنية التركيب في قولنا: (زيد المنطلق) ، فكان (زيد) مبتدأ و (المنطلق) خبر، وفي التركيب الثاني، كان (المنطلق) مبتدأ، و (زيد) خبرًا عنه.

وأما التركيب الفعلي فعندما نقول: (ضرب عمرًا زيدٌ) ، فإنّ (عمرًا) لم يتغير وصفه الإعرابي عندما تغير ترتيبه في بنية التركيب وهو (مفعول به) وقع عليه أثر الفعل (ضرب) ، ويعد ذلك (تقديم على نيّة التأخير) ، وقد أشار سيبويه إلى ذلك بقوله في التركيب الفعلي:"فإذا بنيت الاسم عليه قلت: (ضربت زيدًا) وهو الحد لأنك تريد أن تعمله وتحمل عليه الاسم ... وإن قدمت الاسم فهو عربي جيد ... وذلك قولك (زيدًا ضربتُ) والاهتمام والعناية في التقديم والتأخير سواء، ومثله في (ضرب زيدٌ عمرًا) و (ضرب عمرًا زيدٌ) " [5] .

ويريد سيبويه في ذلك (التقديم على نية التأخير) ، الذي يعد أحد أساليب العرب في كلامهم لبيان الاهتمام والعناية عندما يخالفون حد الترتيب في بنية التركيب النحوي.

وعندما نقول: (زيدٌ ضربته) فإننا لم نقدم (زيدٌ) على أن يكون مفعولًا به منصوبًا، بل تقدم على كونه مبتدأ مرفوعًا، وشُغل الفعل (ضرب) بالضمير وأصبح التركيب الفعلي (ضربته) في موضع الخبر [6] .

(1) دلائل الإعجاز: 135 - 136.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 136، والخصائص، 2/ 382.

(3) دلائل الإعجاز: 136.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 136.

(5) الكتاب، 1/ 80 - 81.

(6) ينظر: دلائل الإعجاز: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت