الصفحة 138 من 208

وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ - وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ - وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [1] ،"والمعنى بنيناها بقدرة لايقدر أحد مثلها، وتقديم (السماء) على عامله للاهتمام به، ثم سلوك طريقة الاشتغال زاده تقوية ليتعلق المفعول بفعله مرتين مرة بنفسه ومرة بضميره فإن الاشتغال قوة تكرر الجملة" [2] ، وذلك ما يذهب إليه الباحث فاختلاف الرتبة في الاشتغال أحد أنواع العناية والاهتمام على الرغم من تقدير فعل يفسره المذكور في التركيب النحوي وهو وجه من وجوه الأسلوب في العربية لتناول مقتضيات الحال للدلالة على المعنى الذي يريد المتكلم إيصاله إلى المتلقي مما يمنح التركيب معنىً أسلوبيًا يميزه من غيره في قوة التعبير عن الأغراض المتعددة وفهم التركيب النحوي فهمًا أسلوبيًا وتقدير طاقته التعبيرية حق قدرها.

لذلك علينا أن لا نسلم بالتخريجات المنطقية للنحاة في (أسلوب الاشتغال) [3] ، إذ لا يمكن أن يسلم الدارس في العصر الحديث بهذه التخريجات فاللغة تخضع أبدًا لمناسبات القول فضلًا عمّا يتحقق فيها من رصيد مستمر في النمو والتطور مما ينتج عنه تعبيرها عن أغراض المتكلم بدقة.

وفي (تنازع الفعلين) على اسم واحد أمرٌ آخر نجد فيه النحاة قد ذهبوا فيه كل مذهب وأخضعوه للتقسيمات المنطقية إذ لا بد لكل فعل من فاعل فإذا كان في التركيب أكثر من فعل فلا بد لكل فعل فاعل يقوم به أو لكل فعل مفعول به يقع عليه أثر الفعل.

ومن ذلك قول سيبويه:"وكذلك تقول: (ضربوني وضربت قومك) إذا أعملت الآخر فلا بدّ في الأول من ضمير الفاعل لئلا يخلو من فاعل، وإنما قلت: (ضربت وضربني قومك) فلم تجعل من الأول الهاء والميم، لأن الفعل قد يكون بغير مفعول ولا يكون بغير فاعل" [4] .

وسيبويه بهذا يشير إلى أثر المعنى في وضع رتبة الاسم من التركيب فهل يجعله عمدة"أم فضلة وأيهما يحقق معنى يجعل من بنية التركيب النحوي ذات أثر أسلوبي"

(1) سورة الذاريات، الآيات: 47 - 49.

(2) تفسير التحرير والتنوير، 27/ 16.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 73 - 80 وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1/ 516 - 544.

(4) الكتاب، 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت