الصفحة 15 من 208

وكان ابن خلدون (ت 808هـ) قد فصل في مفهومه المختص بالاسلوب فرأى أنه: المنوال الذي تنسج فيه التراكيب، او القالب الذي يفرغ فيه الكلام، وان لكل فن اساليب تختص به ولاتصلح لغيره [1] .

ويرى ايضا: ان المقامات مختلفة ولكل مقام اسلوب يخصه [2] .

وبهذا نجد ان الاسلوب عنده متعلق بالمعنى لكونه يعبر عن المنهج الفني للغة، وهذا المفهوم التركيبي المحدد والواضح والدقيق للاسلوب انما يدخل في المفهوم الاصطلاحي لا اللغوي للاسلوب وهكذا يبدو للباحث ان ابن خلدون قد حرص على ابراز الصلة بين الفن الأدبي والاسلوبي من جهة اشارته الى ان لكل فن من الكلام اساليب تختص به ولاتصلح لغيره [3] ، وبين الاسلوب والتراكيب اللغوية من جهة اخرى، وهو أدق واوضح مانجده لدى النقاد العرب المتقدمين [4] ، مما يعد استشرافًا عبر مئات السنين لتعريف الاسلوب في المصطلح النقدي الحديث [5] .

أما عند الغربيين فمصطلح (الاسلوبية) او (علم الاسلوب) الذي شاع في اللغة العربية نوعًا من الترجمة لكلمة (Stylistics) ، لم يظهر إلا مع ظهور الاراء الجديدة في علم اللسانيات التي نهض بمسيرة ريادتها العالم السويسري (دي سوسير ت1916م) ، ومن تابعه من تلاميذه وغيرهم [6] من الباحثين الذين رفضوا عد اللغة جوهرًا ماديًا خاضعًا لقوانين ثابتة [7] .

(1) ينظر: مقدمة ابن خلدون: 570 - 571.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 571.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 571.

(4) ينظر: اللغة والابداع، مبادئ علم الاسلوب العربي، شكري محمد عياد: 20.

(5) ينظر: حركة تجديد البلاغة العربية في العصر الحديث، وليد عبدالله حسين الخفاجي، (اطروحة دكتوراه) : 190.

(6) ينظر: الاسلوبية والاسلوب، عبدالسلام المسدي: 16 ومابعدها.

(7) ينظر: الاسلوبية والبيان العربي: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت