من دون غيرهما من بقية الاجزاء الاخرى التي تسمى (متعلقات الفعل أو المشتق الذي يعمل عمل فعله) في التركيب.
ومما لاشك فيه أن لحركة المتعلقات (الفضلات) في بنية التركيب فوائد وأغراضًا، ذكر منها سيبويه العناية والاهتمام [1] فضلًا عن اغراض أخرى اشار اليها البلاغيون عندما تجاوزوا (ركني الاسناد) الى (المتعلقات) حيث ساووا بين الفضلة والعمدة في اداء المهمة الدلالية [2] .
ومن بين متعلقات الفعل في التركيب النحوي (المفعول به) الذي تم تناول اثره الاسلوبي في بنية التركيب على وفق ربط الكلام بمقام استعماله ومراعاته لمقتضى الحال.
ومن ابرز من حلل ووصف أثر (المفعول به) الاسلوبي في بنية التركيب النحوي عبدالقاهر الجرجاني الذي"إتكأ على حاجة المتكلم وطبيعة السياق الداخلي دون اعتبار لمقولة (العمدة والفضلة) " [3] ، اذ اشار الى"أنّ حال الفعل مع المفعول الذي يتعدى اليه حاله مع الفاعل" [4] .
ومن الحالات التي تشير الى أثر المفعول به الاسلوبي في بنية التركيب النحوي وذلك عندما يتم التلاؤم بين المقام والمقال والسياق، الآتي.
أ - وجوب حذف المفعول به من بنية التركيب:
وذلك لتتوافر العناية على اثبات الفعل لفاعله ولايدخلها شوب وذلك على نحو قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [5] ، إذ حذف المفعول به في اربعة مواضع، اذ التقدير: (وجد عليه أمة يسقون اغنامهم وإمرأتين تذودان غنمهما، وقالتا لانسقي غنمنا، فسقى لهما
(1) الكتاب: 1/ 80.
(2) ينظر: البلاغة العربية، قراءة اخرى: 244.
(3) المصدر نفسه: 245؛ وينظر: الجملة العربية تأليفها واقسامها: 7.
(4) دلائل الاعجاز: 168.
(5) سورة القصص، الآيتان: 23، 24.