الصفحة 10 من 26

"قال الإمام الشوكاني - في"البدر الطالع"بعد نقله:"ولقد صدق في ذلك؛ فمذهب الظاهر، أي العمل بظاهر الكتاب والسنّة، هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها. وليس هو مذهب داود الظاهري وأتباعه فقط، بل هو مذهب أكابر العلماء المقتدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن، وداود واحد منهم. وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف، وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله.

"وبالجملة، فمذهب الظاهر، وهو العمل بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وعدم التعويل على محض الرأي الذي لا يرجع إليها بوجه من وجوه الدلالة وأنت إذا أمعنت في مقالات أكابر المجتهدين المشتغلين بالأدلة وجدتها من مذهب الظاهر بعينه بل إذا رزقت الإنصاف وعرفت العلوم الاجتهادية كما ينبغي ونظرت في علوم الكتاب والسنة حق النظر كنت ظاهريًا، أي عاملًا بظاهر الشرع منسوبًا إليه لا إلى داود الظاهري فإن نسبتك ونسبته إلى الظاهر متفقة، وهذه النسبة هي مُساوية للنسبة إلى الإيمان والإسلام وإلى خاتم الرسل عليه أفضل الصلوات والتسليم."

وإلى مذهب الظاهر بالمعنى الذي أوضحناه أشار ابن حزم بقوله:

وما أنا إلا ظاهري وإنني على ما بدا حتى يقوم دليل". (1) "

(1) -"معجم الشيوخ" (ص 82) للقاضي عبد الحفيظ الفاسي. ط الرباط 1250 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت