ثم إن هذا المذهب اضمحل شأنه وانقرض إلا في النادر جدًا لعدة أسباب سيأتي ذكرها بإيجاز شديد إن شاء الله تعالى.
ومع هذا في زماننا ظهر الاهتمام بآثار ابن حزم ومصنفاته، وأعجب الناس بالعديد من اختياراته. والعديد من أهل الحديث المعاصرين يهتمون بمذهب ابن حزم ويعجبون به.
فممن تأثر به في الغرب آل الصديق الغماريون وخاصة الشريف محمد الزمزمي رحمه الله تعالى.
وفي الجزيرة العربية يوجد علمان في الأدب واللغة والعلم يتظاهران بمذهب ابن حزم هما أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري وأبو تراب الظاهري.
وفي اليمن أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي الذي كان زيديًا ثم انتمى إلى السنة وأخذ بالظاهر ونفى القياس وله جماعة يتبعونه.
فهذا ما ظهر لي من تطور المذهب الظاهري. أما سبب عدم انتشاره فعدة أسباب أجملها فيما يلي:
1 -أنه مذهب يشدد في تحريم التقليد وإيجاب الاجتهاد، فيحتاج إلى علماء حفاظ فحول دائمي البحث والفكر، وهذا أمر تتقاصر عنه همة غالب الناس.
2 -أنه لم يجد دولة تنصره وتقوم به، ولما نصرته دولة بني عبد المومن ازدهر لكن عنف الدولة وانغراس مذهب مالك في نفوس المغاربة جعل جهود الحكام تذهب هباء منثورًا بعد زوالها، خاصة وباقي دول المغرب رجعت لمذهب مالك رحمه الله تعالى.
3 -عنف ابن حزم مع المخالفين نفر منه الناس.
وأقول: إن المذهب الظاهري ليس ببدع من المذاهب بل هو مذهب من مذاهب أهل الحديث، نضر الله وجوههم، إلا أن أصحابه جمدوا على أمور ما كان لهم أن يجمدوا عليها.
"وقد نقل عن الحافظ ابن حجر أن أبا حيان كان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه."