شاعرية ابن حزم مما تجعله مرهف الحس صادق الفراسة قوي الإحساس وأختم كلامي بكلام شيخنا الجد، سلمه الله تعالى، في نقد"المحلى"قال حفظه الله وشافاه:
" ففي"المحلى"ثلاثمائة وألف مسألة ونيف، فإذا أخطأ في بضع عشرات منها أو أدنى فهذا لا يشين الكتاب، بل يزينه، فالإنسان خطاء بالطبع، والعصمة ليست إلا للأنبياء."
فابن حزم بنى ما مضى له من مذهبه فيتناقض ويكتب غيره.
ويستدرك المسألة فيذكرها وهو ناسي أنه قد ذكرها قبل، فيعود إلى ذكرها.
ويرجع عن الحكم في آخر المسألة بعد أن يكون قد في أولها خلافه.
ويتمحل الاحتجاج لرأي ويتكلف البراهين لتدعيمه.
ويتقعر في الاستنباط ويتعسف ويبعد النجعة.
ويجمد على الظاهر ويلغي المعاني البينة والعلل الواضحة.
ويقع في القياس، ومذهبه قائم على أن القياس بدعة لا تجوز، وهو لا يشعر، ويحكي عن المذهب الشيء وضده في مسألة واحدة وفي مسائل متباعدة.
ولاين حزم شواذ في فقهه، ومسائل واهية لا يمكن قبولها.
والفضل أبو رافع قد يحيل في التكملة التي أتم بها"المحلى"من كتاب"الإيصال"لأبيه على مسألة ستأتي في باب، وهذه المسألة إحالتها في"الإيصال"لا في"المحلى"فيبقيها في التكملة على ما هي عليه في الإيصال، وينسى أن يحذفها، فتبقى الإحالة في"المحلى"وليس بينها وبين آخر الكتاب إلا ورقات، وهي غير موجودة فيه". (1) "
3 -وأما ظاهرية ابن حزم فما ذكره ابن تيمية صحيح، لكن لك من كلام الشوكاني أنها في مسائل معدودة، وبالله التوفيق.
وهذا آخر ما تيسر لي الآن في الكتابة عن"المحلى"، فقد بان أنه لا يستغني عنه عالم، وتحتاج إليه كل مكتبة.
(1) - انظر"مقدمة المعجم" (ص 62-63) وفيه الإحالة إلى كل ما ذكر تركتها اختصارًا، وهذا النقل فيه تصرف يسير.