الصفحة 124 من 199

أما بعد:

إن الله أرسل محمدًا ، والناس في جاهلية جهلاء ، وفي ضياع وعماء وشقاء ، وفي اضطراب فكري وارتباك اجتماعي ، وظلم سياسي ، وسحت مالي حتى أن الإنسان الذي ليس له بطش أو سلطان، لا يجد حماية لنفسه إلا إذا أذل نفسه لإنسان آخر.

وكان من الظلم الذي أحاق بالإنسان ، ظلم الإنسان للمرأة.فظلمها بنتًا ، وظلمها زوجة ، وظلمها أختًا، وظلمها أمًا ، وظلمها في حياتها ، وظلمها بعد موتها.

وكان أكثر الناس في العالم ينظر إلى المرأة كأنها متاع ، إن اشتهاه استمتع به ، وإن استغنى منه رفسه وركله واحتقره وأبعده وهجره. لم تكن المرأة تورث بل كانت أحيانًا تورث.

ولم تكن المرأة تختار لنفسها ، بل كان أبوها يختار لها ويفرض عليها ما يراه لها دون مراعاة لمشاعرها ورغبتها. وكان كثير من العرب يئد البنت وهي حية، فإذا جاء المرأة المخاض وأحست بآلام الولادة خرجت إلى الخلاء وحفر لها حفرة ثم إذا وضعت إن كان المولود ولدًا فرحت واستبشرت ورجعت إلى أهلها ، وأقيمت الزينات والأفراح. وإن كان المولود بنتًا اسود وجهها من الغم ، وألقيت ابنتها في الحفرة وأهيل التراب عليها حية ، والأم يمزق قلبها ولا أحد يرق لها كما قال تعالى: وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِالاْنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ [النحل: 58، 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت