* ومنهم من يقاتلون حبًا للوطن ودفاعًا عنه على اعتبار أن هذا واجب وطني يقره الدين.
والحال هكذا، فإن هذه القوات خليط فيه المرتدون عن الدين وفيه الفساق العصاة الذين لا يجمعهم إلا الحرص على الدنيا لا يهمهم من أين يصيبونها، وفيهم النصارى، وفيه المؤمنون الأتقياء كما أسلفنا.
وهذا المجموع في مجموعه هو الذي تستخدمه الطائفة الحاكمة تقوي به شوكتها، وتثبت به سلطتها، وتُحْكِم به قبضتها على البلاد والعباد.
إن هذه القوات قوات تابعة تستعملها الطائفة المرتدة الحاكمة، وليست شريكة في اتخاذ القرار، تنفذ ما تؤمر به، وهي قوات أكاديمية فنية وليست سياسية، كما أن القانون المصري يحظر على العاملين في القوات الحكومية أن يكونوا موالين لأي قوة حزبية ..
فهذه القوات في مجموعها كشخصية اعتبارية واحدة لا تقاتل من أجل الصد عن الدين وإن كان تصد بقتالها عن الدين، فهي ليست فئة عقائدية مستقلة بذاتها يطلق عليها ما يطلق على الفئة الحاكمة ..
إلا أن العاملين فيها في نفس الوقت ليسوا مسلوبي الإرادة مكرهين على أفعالهم، بل هم في الغالب والله أعلم قد قدموا دنياهم وشهواتهم على آخرتهم كما فعل الجيش الذي قتل الحسين t .. وأغلب الظن أن أقرب توصيف للعاملين في هذه الفئة - أعني فئة القوات الحكومية بشقيها"الجيش والشرطة"هو أنهم ينفذون أوامر الفئة الحاكمة المرتدة عن الدين، ولكن ليس بصفتها فئة مرتدة (1) عن الدين، وإنما بصفتها فئة تعطيهم الدنيا التي يريدون.