قلت: وعلى هذا فقد قاتل علي t الخوارج حتى كسر شوكتهم، وقضى عليهم فلم يبق منهم إلا عشرة، وقد كانوا آلافا ..
وهم البغاة المتأولون، فالغرض من قتالهم إعادتهم إلى طاعة الإمام، ونبذ الفرقة والخصام، ويكفي في قتالهم إلزامهم بالطاعة والإنخراط في الجماعة، وإن لم يُقروا بوجهة نظر الإمام ما داموا كانوا من أهل الإجتهاد والنظر ..
ونداء الإمام علي t يوم الجمل"لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح"كان لترسيخ هذا الحكم لمن كان هذا حاله من المسلمين ..
قال ابن حجر (1) : أخرج الطبري من طريق عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال: فذكر القصة وفيها أن أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ثم تراموا ثم تبعهم العبيد ثم السفهاء فنشبت الحرب، وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قوم وجرح آخرون، وغلب أصحاب علي ونادى مناديه: لا تتبعوا مدبرًا ولا تجهزوا جريحًا ولا تدخلوا دار أحد، ثم جمع الناس وبايعهم واستعمل ابن عباس على البصرة ورجع إلى الكوفة. ثم قال ابن حجر وأخرج أيضا - يعني ابن أبي شيبة - بسند صحيح عن زيد بن وهب قال فكف علي يده حتى بدءوه بالقتال فقاتلهم بعد الظهر فما غربت الشمس وحول الجمل أحد، فقال علي: لا تتموا جريحًا ولا تقتلوا مدبرًا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.