اعترفت على نفسها ردها مرارًا والقصة عند مسلم وأبي داود والنسائي والبيهقي والدارقطني أ. هـ
المسألة السابعة: مسألة المرأة المطلقة ثلاثًا التي لا تحل لزوجها، لو جاء إليها يريد مواقعتها إكراهًا ولم تملك مدافعته فهل لها قتله أو قتل نفسها حفاظًا على عرضها أو ليس لها ذلك. ففي المدونة للإمام مالك: (ولا تتزين له إلا كرها) (ولتفتد منه وفي جواز قتلها له عند محاورتها قولان) ولتفتد منه بما قدرت ولو بشعر رأسها وتقتله إن خفي لها كغاصب المال يريد مثل العادي والمحارب. وقال سحنون: لا يحل لها قتله ولا قتل نفسها وأكثر ما عليها الامتناع وأن لا يأتيها إلا مكرهة.
وقوله (ولا قتل نفسها) يرد على من قال أن لها قتل نفسها، ولا شك أن قول سحنون متوجه نوعًا ما في قتل نفسها، وليس بمتوجه في قتلها له لأن الإسلام جاء بحماية العرض كما جاء بحماية المال ورغب في القتال دفاعًا عن المال لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج28ص540 ما نصه: (وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمه فهو شهيد) أ. هـ فما بالك بالدفاع عن العرض. لا شك أنه أوجب وأولى.
المسألة الثامنة: الغريق إذا جاء من ينقذه من الغرق، وأثناء الإنقاذ خشي المُنْقِذُ على نفسه الغرق، فهل له أن يطلق الغريق في الماء وينجو بنفسه؟ على قولين ثانيهما عدم الجواز، وإن غرقا جميعًا، ففي (التاج المهذب) للصنعاني ما نصه: ليعلم أن جناية ... (المباشر مضمون) على فاعله (وإن لم يتعد فيه) يعني في فعله (فيضمن) المباشر ... (غريقًا أمسكه) يريد إنقاذه فثقل عليه وخشي إن تم الإمساك أن يتلفا معا (فأرسله) من يده (لخشية تلفهما) معا، وإن كان في الأصل محسنا بإرادة إنقاذه، ولما خشي على نفسه أرسله في الماء حتى مات، فإنه مباشر في هذه الجناية، ولا يجوز له أن يستفدي نفسه بقتل غيره، ولهذا وجب الضمان للغريق، وذلك بالقود للمرْسِِلِ له وسواء أرسله بعد أن خرج رأسه من الماء أم قبل ذلك وإن عفا عنه سلم الدية من ماله أو هو مباشر فإن كان الغريق هو