وبعد العرض الموجز لهذه المسائل أذكر باختصار شديد وجه مشابهتها لمسألتنا الآن فالشبه في المسألة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة: هو إزهاق النفس المسلمة لمصلحة أعظم وهي بقاء الأكثر من المسلمين بقتل اليسير منهم دون قصد القتل المباشر إلا في المسألة الأولى حيث يقصد منها القتل المباشر، وهذا متحقق في مسألتنا إن قلنا بجواز الانتحار جريًا على قاعدة ارتكاب أخف الضررين، وأما الشبه في المسألة السادسة، فهو التسبب المباشر المأذون فيه شرعًا في إزهاق النفس قربة لله مع جواز أن يستر العبد نفسه ويتوب بينه وبين الله وقاتل نفسه خوف إفشاء الأسرار فعل ذلك قربة لله ولكن سيأتينا هل هذا مأذون فيه شرعًا أولا.
وأما المسألة السابعة: فهو التسبب المباشر في إزهاق النفس حماية للعرض حيث لا وسيلة لها في حماية عرضها إلا بذلك، ومسألتنا هي إزهاق نفس لحماية جمع عظيم من الأنفس المؤمنة.
وأما المسألة الثامنة: فهو عدم جواز أن يستبقي الإنسان نفسه بقتل أخيه أو تركه في الهلكة لينجو بنفسه، وهذا حال المفشي للسر إن لم ينتحر.
وأما المسألة التاسعة: فهو قدرة صاحب السر أن يقي إخوانه من الهلاك بأن ينتحر ولا يفشي سر المسلمين فإن لم يفعل كان كالقاتل عمدًا كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى في قضية الماء.
وأما المسألة العاشرة فقد ذكرت وجه الشبه عند ذكري للمسألة فليراجع في موضعه.
وهذا جهدي القاصر في ذكر المسائل المشابهة وإلا فهناك الكثير غيرها، ولأن المقصود توضيح الصورة، ومحاولة استظهار الحكم، وليس المقصود المسائل بعينها.