الصفحة 12 من 49

المسألة الأولى: مسألة إلقاء شخص في البحر لخفة ثقل السفينة المشرفة على الغرق لأجل نجاة ركابها، وهنا لم يجز ذلك أحد من أهل العلم إلا ما نقل عن الدسوقي المالكي عن اللخمي من جواز ذلك بالقرعة، ولمن أراد التفصيل والمزيد فليراجع حاشية ابن عابدين وفتح القدير ونهاية المحتاج والمغني مع الشرح الكبير وكذا القرطبي في جامعه عند قوله تعالى {فساهم فكان من المدحضين} سورة الصافات حيث أشار إلى قول من قال بجواز ذلك ورد هذا القول.

المسألة الثانية: مسألة تترس الأعداء بالمسلمين، وحكم قتالهم إذا أدى ذلك إلى قتل المسلمين المُتَتَرسِ بهم، حيث اتفق أهل العلم على جواز قتل المسلمين المُتَتَرَس بهم شريطة أن يتقي قدر المستطاع تصويب المسلم، وشرط آخر هو التأكد من حصول الضرر ونزوله بالمسلمين لو تُرِكَ الأعداء المَُتَتَرِسون، واختلفوا فيما إذا كان الضرر متوقعًا ومؤديًا إلى تعطيل الجهاد، وهي مسألة مشهورة بين أهل العلم شهرةً تغني عن الإسهاب في ذكرها وليراجع ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: ج 28ص538 حيث ذكر اتفاق الأئمة الأربعة على جواز ذلك، وفي موطن آخر ذكر أن ذلك هو رأي الجمهور.

المسألة الثالثة: مسألة قتل المسلمين المجهولين داخل صف الكفار ولم يتزيل المسلمون من بين الكافرين لقوله تعالى {ولولا رجال مؤمنون ونساءٌ مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرةٌ بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا} وهي كسابقتها إلا أن المؤمنين لم يُعْلَموا هنا ولم يُعْرَفوا لا بأوصافهم ولا بأسمائهم وإنما على العموم حيث يُعْلَم أن من بين الكافرين مؤمنين، ولقد سئل الإمام مالك رحمه الله كما ذكر القرطبي في جامعه قال: قال أبو زيد قلت لابن القاسم أرأيت لو أن قومًا من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم، أيحرق هذا الحصن أم لا؟ قال: سمعت مالكًا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم: أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم؟ قال: فقال مالك لا أرى ذلك، لقوله تعالى {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا} أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت