ومن هنا أقول: لا يخلو المسلم الذي وقع في الأسر ومعه سر المسلمين من حالين: الحال الأولى فيما يخص السر.
الحال الثانية فيما يخص حامل السر.
أما الحال الأولى لا تخلو من صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون سرًا ذا معلومات باهتة سطحية، ذيوعها وشيوعها لا يساوي بحال من الأحوال إراقة دم مسلم، وليس من ضرر على المسلمين بذيوعها وانتشارها.
الصورة الثانية: أن يكون السر سرًا عظيمًا يحتوي على تفاصيل ومعلومات تلحق بالمسلمين ضررًا بالغًا، وتستبيح بيضة الإسلام وأهله.
فبالنسبة للأولى يحتسب المجاهد المأسور ويصبر حتى وإن عذب فإن لم يستطع الصمود فيخبر عن السر، ولا يجوزله قتل نفسه بحال من الأحوال لأن ما معه من السر ليس ذا أهمية ولا يكمن وراءه أذية المسلمين وافتتانهم وقتلهم و استباحة أعراضهم. لكي نقول إنه قتل نفسه فداءً للمسلمين.
وبالنسبة للصورة الثانية فسوف تأتي بعد قليل مع تفصيل الحال الثانية في صورتها الثانية.
الحال الثانية فيما يخص حامل السر.
وهذه لا تخلو من صورتين:
الصورة الأولى: أن يغلب على ظنه أنه سيصمد أمام التعذيب حتى القتل فهنا لا يجوز له قتل نفسه ولا إذاعة السر، وهذا أشبه بمن انغمس في صف الكفار وغلب على ظنه أنه سيقتل هل يعد ممن قتل نفسه بالطبع لا، حيث اتفق الأئمة الأربعة على جواز ذلك قال: شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ج: 4 ص: 351 ما نصه (ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، وقد بسطنا القول في هذه المسألة في موضع آخر، فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره كان