الصفحة 3 من 49

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله هاديًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ففتح الله به أعينًا كانت عميًا، وآذانا كانت صمًا، وقلوبًا كانت غلفًا، فصلوات الله عليه إلى يوم أن نلقاه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد:

لقد درج كثير من الكتاب والمؤلفين في مثل هذه البحوث والرسائل العلمية والتأليف عمومًا على أن آخر ما يكتب من البحث المقدمة، رغم أنها أول ما يقرأ منه، ويتوجه النزر اليسير من القراء إلى الفهارس ليأخذ فكرة عامة عن الكتاب، والغالبية العظمى منهم يتوجهون إلى المقدمة ليكونوا فكرة عن المؤلِف والمؤَلَف، تظل تطاردهم من أو البحث إلى آخره بين أسطره وثناياه، مشكلة قناعة لدى القاري عن الكاتب تكون قالبًا لاستيعاب ما في الكتاب.

لذا هي من الصعوبة بمكان صعوبة لا تقل عن صعوبة البحث والتأليف واختيار الموضوع وعنوانه وجمع مادته، ولم مراجعه، لأن الكاتب يحتار في كيفية التقديم لموضوعه ومن أي باب يدخل وإلى أي زاوية يتجه، وليست الحيرة نابعة من عجزه عن التعبير واختار الحسن من القول، ولكن بسبب تعدد وتنوع مشارب القراء والمطالعين.

ولكن ثقة بالله وتوكلًا واعتمادًا عليه، أطرح بين أيدي المؤمنين والمؤمنات، تأملًا مختصرًا في مسألة تمس الحاجة، وتلح الضرورة إلى طرحها بين المسلمين ومنا قشتها مناقشة علمية هادئة، بعيدةً عن التعصب الأعمى للرأي وأقوال الرجال أو العاطفة الشوهاء للمألوف، ومناقشتها ابتغاء ما عند الله، وحرصًا على النهوض بأمتنا الإسلامية من سفح الجبل الهابط إلى ذروته السامقة، وكف تلك الأيدي العابثة بمصير الأمة من يهود و نصارى، و أذنابهم ممن يدعي الإسلام من العرب أو العجم، وتتمثل هذه الأذناب في تلك الأنظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت