الصفحة 5 من 49

هناك عدد من المسائل العلمية التي طرقها أهل العلم، تشبه إلى حد كبير مسألتنا هذه [1] ، وبالتالي قد نجد من أقوال أهل العلم السابقين ما يشير إلى مسألتنا من طرف خفي وهذا يجرنا إلى:

مسألة: حكم من قال بقول لم يسبقه إليه أحد من المتقدمين

وهذا لا يمنع من أن يبحث الإنسان المسألة باذلًا فيها جهده، ومستفرغًا وسعه حتى وإن لم يسبقه في الحكم الذي توصل إليه إمام يعتد به، إن كان الحكم الذي توصل إليه مبنيًا على الدليل، وحسن التأصيل، وفي المقابل لا شك أن الانفراد في حكم المسألة ... له وحشة، ولكن الحق ووجوب إظهاره يزيل هذه الوحشة وهنا يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين) تحت مسألة: [متى يكون تحليف المدعي] : لا يوحشنك من قد أقر على نفسه هو وجميع أهل العلم أنه ليس من أولي العلم، فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم، طالب للدليل، محكم له، متبع للحق حيث كان وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة ولو خالفك، فإنه يخالفك ويعذرك والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك، أو يبدعك بلا حجة، وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة، وسيرته الذميمة فلا تغتر بكثرة هذا الضرب فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم أ. هـ

وفي هذا الموضع أقول: ليس لنا أن نطالب علماء السلف بتصور جميع المسائل التي قد تحدث أوتجد، سواء في عصرهم أو بعد عصرهم، لكي يضعوا لها أحكامًا شرعية مستنبطة من الكتاب والسنة، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما انفرد في مسألة إسقاط شرط الطهارة في الطواف عن الحائض التي معها رفقة قد تحبسهم كما في الفتاوى ج26ص241،240،239حيث قال ما نصه: (وهذا الذي ذكرته هو مقتضى الأصول المنصوصة العامة المتناولة لهذه الصورة لفظا ومعنى ومقتضى الاعتبار والقياس على الأصول التي تشابهها والمعارض لها إنما لم يجد للعلماء المتبوعين كلاما في هذه الحادثة المعينة كما لم يجد لهم كلاما فيما إذا لم يمكنه الطواف إلا عريانا وذلك لان الصور

(1) 1 - وسيأتي ذكر هذه المسائل في حينها بين ثنايا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت