الصفحة 4 من 49

الغادرة الخائنة العميلة، التي تمارس أقسى أنواع العذاب الحسي والمعنوي على شعوبها، التي لا جرم ولا جريرة لها سوى قولها ربي الله.

ومما يعلمه ذوو الدين والحِجَا، أن كفَّ هذه الأيدي الآثمة المجرمة لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله سواءً الحسي بشقيه الدفع والطلب، أو المعنوي، وهذا الجهاد يتنوع بتنوع وسائل المفسدين وسبل العابثين بنا وبديننا، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من حتمية المواجهة والاصطدام، لقوله تعالى: {يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ} والنتيجة آسر ومأسور في كلا الصفين، وقاتل ومقتول، وجارح ومجروح، وباتر ومبتور والذي يهمني هنا هو المأسور من المسلمين، حامل سرهم الذي سيقع عليه النكال والعذاب فلا يستطيع الصمودَ إلا أن يبوح ويفشي سرّ المسلمين للأعداء، وعندها تقع الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، حيث تستباح بيضة الإسلام وأهله بأي نوع من أنواع الاستباحات المعهودة صورها في الذهن عندما تذكر.

وهنا تأتي مسألة دقيقة وحساسة، حساسية نابعة من واقع المسلمين الأليم، وعظم حرمة الدم المسلم، ودقة متولدة من وجوب مراعاة الشرع، والحذر من القول على الله بغير علم، لذا قلت في بداية هذا البحث: (فهذا تأمل في مسألة تمس الحاجة إليها) ... ولم أجزم بالقول الفصل الذي لا تجوز مخالفته بعد ظهور أدلته، وبيان دلالتها وتحقيق مناطها بل لا يعدو الأمر أن يكون محاولةً لمطالعة أقوال أهل العلم في ذلك، وتأملها تأملًا لا يخلو من نتيجة أطمئنها لنفسي وأختارها، غير ملزم بها غيري، وما يحصل فيها من صواب فمن الله وحده وما يكون من خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه بريئان والله المستعان وعليه التكلان.

والمسألة ما يلي:

[هل يجوز للمسلم قتل نفسه إن وقع في الأسر وخشي أن يفشي سر المسلمين لضعفه وعدم صموده أمام التعذيب، علمًا أن إفشاء سر المسلمين للعدو فيه هلاك المسلمين]

والحقيقة أن هذه المسألة من المسائل المستجدة على الساحة ولربما أدرجت ضمن فقه النوازل، حيث لم أجد في الجواز ولا التحريم شيئًا من كلام أهل العلم السابقين ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت