الصفحة 8 من 49

مسألة: من المخاطب بتدبر الدليل من الكتاب والسنة وتفهمه ... والعمل به

ومما ينبغي أن يعلم أن لقائلٍ أن يقول من أنت أيها الباحث لكي تكتب في هذه المسألة وتجتهد في استقراء النصوص الشرعية، وتحقق المناط منها وتنزله على هذه المسألة وغير ذلك من الاعتراضات العوراء، والانتقادات العمياء، فأقول وبالله التوفيق، وإن كان حقًا من أنا لكي أكتب في هذه المسألة، إلا أن ابن القيم رحمه الله تعالى قال في (إعلام الموقعين) :

الفائدة الثانية والعشرين إذا عرف العامي حكم حادثة بدليلها فهل له أن يفتي به ويسوغ لغيره تقليده فيه، ففيه ثلاثة أوجه للشافعية وغيرهم.

أحدها: الجواز لأنه قد حصل له العلم بحكم تلك الحادثة عن دليلها كما حصل للعالم، وإن تميز العالم عنه بقوة يتمكن بها من تقرير الدليل ودفع المعارض له، فهذا قدر زائد على معرفة الحق بدليله.

ثانيها: لا يجوزله ذلك مطلقا لعدم أهليته للاستدلال، وعدم علمه بشرطه وما يعارضه، ولعله يظن دليلا ما ليس بدليل.

ثالثها: إن كان الدليل كتابا أوسنة جاز له الإفتاء، وإن كان غيرهما لم يجز، لأن القرآن والسنة خطاب لجميع المكلفين، فيجب على المكلف أن يعمل بما وصل إليه من كتاب ربه تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويجوز له أن يرشد غيره إليه ويدله عليه أ. هـ من باب: [الخصال التي يجب أن يتصف بها المفتي] . إعلام الموقعين ج4ص199

فإذا كان هذا في حق العامي فهو من باب أولى فيمن كان أعلم من العامي ولو بدرجة، وأرى من المناسب هنا أن أنقل كلامًا نفيسًا للشيخ الشنقيطي رحمه الله ذكره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت