التي لم تقع في أزمنتهم لا يجب أن تخطر بقلوبهم ليجب أن يتكلموا فيها ... ووقوع هذا وهذا في أزمنتهم، إما معدوم، وإما نادر جدا، وكلامهم في هذا الباب مطلق عام، وذلك يفيد العموم لو لم تختص الصورة المعينة بمعان توجب الفرق والاختصاص، وهذه الصورة قد لا يستحضرها المتكلم باللفظ العام من الأئمة لعدم وجودها في زمنهم والمقلدون لهم ذكروا ما وجدوه من كلامهم) إلى أن يقول رحمه الله: (هذا هو الذي توجه عندي في هذه المسألة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولولا ضرورة الناس واحتياجهم إليها علما، وعملا لما تجشمت الكلام حيث لم أجد فيها كلاما لغيري، فإن الاجتهاد عند الضرورة مما أمرنا الله به، فإن يكن ما قلته صوابا فهو حكم الله ورسوله والحمد لله، وإن يكن ما قلته خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان من الخطأ، وان كان المخطىء معفوًا عنه والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما) أ. هـ من هنا يتبين لنا أن الحق لا يكون بكثرة السالكين له {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وإنما الحق ألا تقول بقول ليس عليه دليل صحيح صريح، وليس من شرط أن تسبق إليه، ولكن إن وجد من سبق إلى ما ذهبت إليه كان الأحرى الاستشهاد به، ليطمئن الفؤاد لا غير وللهرب من وحشة الشذوذ، فحسب المتمخض عنه لذع ألسنة الناقدين بغير حق كما مر معنا من قول ابن القيم رحمه الله، وليعلم أن المتبع للدليل في مسألة ما وإن لم يسبق إليها من المتقدمين لا يعد ممن خالف الجماعة، لأن الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك كما سيأتي الآن.