الصفحة 21 من 49

ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك أولى ) إذًا صموده أمر عظيم عند الله ولا سيما أنه مع جهاده دفع نفسه فداءً للمسلمين واختار هلكته وتلف نفسه لبقاء المسلمين سالمين، ورحم الله الإمام أحمد حيث كان يقول في دعائه اللهم إن قبلت عن عصاة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فداءً فاجعلني فداءً لهم. كما ذكر عنه ابن كثير في البداية والنهاية والشاهد من ذلك تضحية المسلم بنفسه من أجل إخوانه ولا نقف كثيرًا عند هذا الخبر هل يصح ما قاله الإمام أحمد أو لا يصح؟ بقدر ما نقف عند بيان حرص السلف على التفاني في مصلحة إخوانهم التي أمر الله بمراعاتها.

الصورة الثانية: أن يغلب على ظنه عدم الصمود إطلاقًا وأنه إن عذب فسوف يفشي السر وهنا تدخل الصورة الثانية من الحالة الأولى وهي أن يكون السر سرًا عظيمًا يحتوي على تفاصيل ومعلومات تلحق الضرر البالغ بالمسلمين، وتستبيح أعراضهم وتودي إلى وهنهم وعجزهم.

وهنا هل يقال بجواز قتل نفسه فداءً للمسلمين وحرصًا على بيضة الإسلام وأهله أو يقال بعدم الجواز حتى وإن أدى ذلك إلى استباحة بيضة الإسلام والمسلمين. وبمعنى أدق هل يعد ذلك من الانتحار المأذون فيه شرعًا أم لا يعد.

وهنا جاءت تسمية هذا البحث والتأمل باسم [المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار]

وبادئ ذي بدء لا بد من تعريف الانتحار الذي حرمه الشرع قبل الإجابة عن هذا السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت