الصفحة 26 من 49

لم يكن على هذه الصيغة لأن في التمني المطلق نوع واعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء، وقوله فإن كان الخ فيه ما يصرف الأمر عن حقيقته من الوجوب أو الاستحباب إلى آخر ما قال بن حجر رحمه الله.

ومن أدلة جواز ذلك بل فضلة جميع الأدلة التي فيها الدعاء بطلب الشهادة من الله في سبيله، والشهادة موت كما هو معلوم، ولم يقل أحد إن هذا من تمني الموت المذموم بل هو المحمود لأنه في سبيل الدين ونصرته، لذا جاء عند البخاري باب ما جاء في التمني ومَن تمنى الشهادة، حدثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أنَّ أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [والذي نفسي بيده لولا أن رجالا يكرهون أن يتخلفوا بعدي ولا أجد ما أحملهم ما تخلفت، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل] وقال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا فكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا أشهد بالله] وجاء في صحيح مسلم باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه] وقال: حدثني حرملة بن يحيى واللفظ لحرملة قال أخبرنا وقال حرملة حدثنا عبد الله بن وهب حدثني أبو شريح أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه] ولم يذكر في حديثه بصدق.

وهذا لا شك أنه تَمَنٍّ للموت صدر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر به ورغب فيه ولكنه في ذات الله فهو - صلى الله عليه وسلم - الذي نهى عن ذلك إن كان بسبب الدنيا أو الضجر من الحياة.

ومن المعلوم أيضًا، أن المسلم منهي أن يغشى مواطن الهلكة وموارد قتل النفس فلما كان في سبيل الله، ومن أجل مصلحة الدين وإعلاء كلمة الله، كان ذلك مشروعًا بل مندوبًا ندبًا مؤكدًا ففي صحيح مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت