فينبغي للمؤمن أن يفرق بين ما نهى الله عنه من قصد الإنسان قتل نفسه أو تسببه في ذلك وبين ما شرعه الله من بيع المؤمنين أنفسهم وأموالهم له كما قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقال ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله أي يبيع نفسه، والاعتبار في ذلك بما جاء به الكتاب والسنة لا بما يستحسنه المرء أو يجده أو يراه من الأمور المخالفة للكتاب والسنة ألخ
ويا ليت شعري من حرم ذلك، ونهى عنه، لو اطلع على ما قاله الفقهاء كما في المغني لابن قدامةج2 ص551 ومنهم الإمام الخرقي الحنبلي في المرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك إن لم يوجد قوابل يخرجنه يترك ولا يمكن الرجال من إخراجه بل يترك حتى يموت ويدفن مع أمه كل ذلك رعاية لحرمة أم ميتة من أن يمس الأجنبي المسلم فرجها لإخراج جنينها الحي ـ أي يضحى بحياة الجنين النفس المنفوسة في سبيل حرمة أمه الميتة ـ أليس يا ذوي الحجا، والنهى، من الأولى أن يباح للمسلم أن يضحي بنفسه في سبيل الله تعالى حفاظًا على وحياة ألوف مؤلفة من المؤمنات أن يطأ أعراضهن علوج أنجاس من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من المرتدين من عملاء النصيرية في سوريا أو البعثية في العراق أو العلمانية في تونس وليبيا والمغرب و إلى مالا نهاية له نسأل الله العافية مما نحن فيه.
أخيرًا: وهي زبدة هذا البحث ومحصلته وفائدته المختصرة:
1 -جميع النصوص المحرمة قتل المسلم نفسه أو إلقاءها في مواطن الهلكة، عامة مخصوص منها مسألتنا، ومن قال غير ذلك فعليه الدليل لكي نرجع إليه رغم أنوفنا {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}
2 -يجب أن يُعلم أن قياس المنتحر في هذه العمليات الاستشهادية على المنتحر ضجرًا من الدنيا أو لضر أصابه، قياس مع الفارق فالمنتحر وازعه في قتل نفسه الجزع وعدم الصبر أو اليأس، وهذا ما لا يرضي الله، وأما المنتحر في العملية الاستشهادية المذكورة آنفًا فوازعه فيها أن يفدي الدين وإخوانه المؤمنين بنفسه، وأن يحمي أعراضهم بدمه وبذلك