قال ابن الجوزي: (ويكون الدين لله، قال ابن عباس أي: يخلص له التوحيد) [1] .
وقال الشوكاني عن قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} : (فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحلَّ قتاله) [2] .
وقال الطبري: (القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ... يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله؛ وإن يعد هؤلاء لحربك ... فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يُعبد إلاّ الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره. وعن ابن عباس، قوله: حتى لا يكون شرك ... ووَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ حتى يقال: لا إله إلاّ الله، عليها قاتل النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإليها دعا ... عن الحسن ... قال: حتى لا يكون بلاء ... قال ابن جريج: أي لا يفتُن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد ... قال ابن زيد: حتى لا يكون كفر، وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ لا يكون مع دينكم كفر ... ) [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومما يوضح ذلك أنه قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} ، وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير} ، فأمر بالجهاد حتى لا تكون فتنة وحتى يكون الدين كله لله فجعل المقصود عدم كون الفتنة ووجود كون الدين كله لله، وناقض بينهما فكون الفتنة ينافي كونَ الدين لله، وكونُ الدين لله ينافي كونَ الفتنةِ، والفتنة قد فسرت بالشرك فما حصلت به فتنة القلوب ففيه شرك وهو ينافي كون الدين كله لله، والفتنة جنس تحته أنواع من الشبهات والشهوات وفتنة الذين يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله من أعظم الفتن) [4] .
(1) زاد المسير1/ 200
(2) فتح القدير 1/ 191
(3) الطبري 2/ 194
(4) قاعدة في المحبة 88